الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
25
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أن الأخيار والخيرات الصادرة منهم ، والصالحين والأعمال الصالحة الصادرة منهم ، كلَّها من كرمهم وإحسانهم ، وفواضل طاعاتهم وحسناتهم ، وذلك كله من شؤون ولايتهم وهم أولياء ذلك كله . ثم إن من المعلوم كما علمت أن للإنسان عوالم يحتاج فيها إلى فيضه تعالى ، وهو فيها غير قادر على قبول الفيض منه تعالى بلا واسطة إما لقصوره في عوالمه قبل الدنيا ، وإما لبعده ومحجوبيته ( وبيته عنه تعالى كما في عالم الدنيا ، فهو لا محالة يحتاج إلى واسطة بينه وبين خالقه . ولعل إليه يشير ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة الغدير ، في ذكر النبي البشير النذير قال عليه السّلام : " وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، استخلصه في القدم على ساير الأمم على علم منه ، انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس ، وانتجبه آمرا وناهيا ، أقامه في ساير عالمه في الأداء مقامه ، إذ كان لا تدركه الأبصار ، ولا تحويه خواطر الأفكار ، ولا تمثله غوامض الظنون في الأسرار " ، الخطبة . فإن قوله عليه السّلام : " أقامه في ساير عالمه . . إلخ " يشير إلى ما ذكرنا من أنه سبحانه وتعالى جعلهم ، وكذلك الأئمة بدليل الاشتراك في جميع الأمور ( سوى النبوة ) في مقام ، وهو أنه لا يصل الفيض إلى أحد إلا بواسطتهم . فما يريد تعالى أن يصل من جوده إلى أحد فهو بواسطتهم كما لا يخفى ، وسيجئ في شرح قوله عليه السّلام : " إن ذكر الخير كنتم أصله وفرعه . . إلخ " ما يزيد هذا وضوحا ، إن شاء اللَّه تعالى . قوله عليه السّلام : وعناصر الأبرار . في المجمع : العنصر الأصل والنسب والجمع العناصر ، وفيه : البر ( بالفتح ) البار قوله تعالى : إن الأبرار لفي نعيم 83 : 22 الأبرار أولياء اللَّه المطيعون في الدنيا لفي نعيم ، وهو الجنة ، إلى أن قال : وجمع البر أبرار ، وكثيرا ما يخصّ الأولياء والزهاد والعباد .